محمد بن علي الشوكاني
5531
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
مالكه ، وكذلك ما كان من حقوق بني آدم من الدماء فلا توبة إلا ببذل النفس للقصاص ، أو الأرش فيما لا قصاص فيه ، أو الإبراء ، وما كان منها في الأعراض فلا بد من التحلل الكائن عن رضا وطيبة نفس ، وإذا لم يحصل شيء من ذلك فالموعد القيامة بين يدي الحاكم العدل . وقد أخرج مسلم ( 1 ) ! وغيره ( 2 ) من حديث أبي سعيد عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " أن أهل الجنة إذا عبروا الصراط وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار ، فيقتص لبعضهم من بعض من مظالم كانت بينهم في الدنيا ، فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة . . . " . وصح ( 3 ) عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أنه قال : " من كانت عنده مظلمة لأخيه في دم أو مال فيتحللها منه قبل أن يأتي يوم ليس فيه درهم ولا دينار إلا الحسنات والسيئات ، فإن كان له حسنات أخذ من حسناته بقدر مظلمته ، وإلا أخذ من سيئات صاحبه فطرحت عليه ثم طرح في النار " . وأخرج البخاري في كتاب الأدب ( 4 ) ، واستشهد به في صحيحه ( 5 ) ، وأحمد ( 6 ) ، وغيره ( 7 ) من حديث جابر قال : " إذا كان يوم القيامة فإن الله يجمع الخلائق في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه
--> ( 1 ) بل أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2440 ) وطرفه ( 6535 ) ( 2 ) كأحمد في " المسند " ( 3 / 13 ، 57 ، 63 ، 74 ) . ( 3 ) أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 449 ) وطرفه ( 6534 ) في كتاب " المظالم والغصب " باب رقم ( 10 / 10 ) وفي كتاب الرقاق باب ( 48 / 48 ) القصاص يوم القيامة . ( 4 ) في " الأدب المفرد " رقم ( 973 ) ( 5 ) أي البخاري في صحيحه ( 1 / 173 - 174 رقم 78 ) تعليقا بصيغة الجزم . ( 6 ) في مسنده ( 3 / 495 ) . ( 7 ) انظر " فتح الباري " ( 1 / 174 )